خاص: سودان سفاري
 من الملاحظات التى باستطاعة اي مراقبة ان يلحظها عقب الفراغ من تشكيل الحكومة الانتقالية فى السودان ان مسئولي و وزراء هذه الحكومة يحاولون بشى السبل، بل باستعجال واضح ان يقوموا بالغاء القديم كله.
 وزير الثقافة و الاعلام، فصيل محمد صالح قال فى حوار مع الجزيرة الاسبوع الماضي انهم غير راضون عن اداء القناة القومية –التلفزيون الرسمي– و انه ولولا القانون لا يمنحه صلاحية اعفاء مسئوليه هذه القناة لكان قد اتخذ قراراً باعفاء هؤلاء المسئولين!
وزير العدل نصر الدين عبدالباري وفور تسلمه مهام وزراته اصدر تعميماً باجراء اعادة هيكلة للوزارة وتغيير القوانين و التشريعات. و المدهش فى حديث وزير العدل انه (طالب باصدار تشريعات تضمن استمراية مؤسسات الدولة دون التأثر بتغير انظمة الحكم)!
وزير الشئون الدينية و الاوقاف نصر الدين مفرح اطلق تصريحاته الخاصة باليهود و التى سارت بها ركبان اجهزة الاعلام المحلية و الاجنبية. هذه العينة المصغرة من التصريحات والمواقف السياسية و التى تطلق الان -قبل الخوض فى مياه العمل التنفيذي الحقيقي- يمكن اعتبارها بمثابة استعجال فى هدم القديم، دون الحاجة لتقديم الجديد الموضوعي، وهي للاسف (سنة سياسية سودانية) درج البعض على تشبيهها بالآية القرانية ( كلما دخلت أمة لعنت اختها)، الآية.
 وليس ادل على عدم موضوعية هذا المسلك بل وخطورته على بناء الدولة وديمومة مؤسساتها ان وزير العدل و فى ذات تصريحه الذي اوردناه اعلاه طالب بأن يتم سن تشريعات تضمن استمرارية مؤسسات الدولة بصرف النظر عن بقاء او فناء الحكومات!
وبالطبع لم يسأل السيد الوزير نفسه كيف يتم ذلك اذا كانت كل حكومة تأتي تسارع لالغاء التشريعات السابقة و استحدات تشريعات جديدة. فالوزير يدعو لتغيير و اعادة الهيكلة، ولكنه فى ذات الوقت يعتبر هذه الاجراءات يجب ان تسهم فى ثبات المؤسسات الحكومية.
وربما نفهم طبيعية و روح الثورة وانها عادة ما تهدم القديم و تجري عدة تغييرات و اعفاءات للمسئولين التنفيذيين ولكن هذه العملية لا تجري هكذا لمجرد الرغبة، او الاماني، وحتى ولو كانت هناك اخطا ء او اخفاقات او ما يعرف بالثورة المضادة -كما يطلق عليها هذه الايام- فان هذا الامر من الممكن معالجته عبر تنظيم العمل و ضبطه بقواعد ولوائح داخلية، لان شخصاً مثل مديرة القناة الفضائية على سبيل المثال من المؤكد انه يعمل وفق (توجيهات) وان هذه التوجيهات فى خاتمة المطاف تأتي من جهة مختصة، وهو عامل فى دولة وليس مالك أسهم فى القناة!
ولهذا لا ينبغي ان ينظر اليه من وجهة نظر مختلفة اذا أننا لو عقدنا اية مقارنة فان هناك آلاف العاملين والموظفين فى الخدمة المدنية نفذوا توجيهات لمسئولين سابقين وفق قوانين ولوائح الخدمة العامة؛ فهل من حق المسئولين الحاليين محاسبتهم او الاستغناء عنهم لمجرد انهم كانوا ينفذون توجيهات مسئولين وفق القوانين السارية؟
نحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن احد، فالمخطئين يجب ان يحاسبوا اذا خالفوا القوانين و اللوائح ولكن مقصدنا ألا يصبح الامر مجرد احلال و ابدال بسبب المتغيرات اذ ان هذا المسلك هو الذى ظل يعرقل استدامة و استقرار مؤسسات الدولة وهيائتها العامة.
من جانب ثاني فان الحدة الظاهرة فى ابراز الجوانب غير المتماشية مع السلطة والدين الحنيف فى الملبس العام و عدم وضع غطاء الراس – بالنسبة للفتيات والوزيرات و المسئولات، وتخلي بعضهم –عن عمد– عن البسملة والصلاة على رسول الله ومحاولة التخلص -عن عمد أيضاً- عن القيم والطبيعة الدينية السودانية الراسخة لا ترتبط بنظام ولا يملكها تنظيم سياسي، فهي فى مجملها محاولة جديدة لتشريع خطوط ثقافية وفكرية جديد، وهو أمر يعمق من ازمة تمتين اللحمة الاجتماعية والثقافية السودانية، اذ ان ما يؤسف له فى ظل هذا الذى نراه الآن ان قوى الحرية والتغيير ونتيجة لكراهية خاصة للنظام السابق، تحاصر القيم الاسلامية و تحاول التخلص منها وكأنها قيماً كانت تخص فكرا تنظيمياً معيناً بينما هي فى واقع الامر هي  قيم  دينية لا يجوز الحط منها او مداراتها بدوافع ادارة التنوع؛ او هدم النظام القديم.
مجمل القول ان التغيير ليس مقصوداً منه بحال من الاحوال كنس القيم الدينية و اخراجها تماماً من الساحات العامة مهما كان المبررات و الدوافع!

خاص: سودان سفاري
 ما إن وجه رئيس الوزراء الانتقالي، الدكتور عبدالهم حمدوك بضرورة ان تستأنف المدراس السودانية –مرحلتي الاساس والثانوي– عامها الدراسي حتى خرجت لجنة المعلمين ببيان رفضت فيه توجيه رئيس الوزراء وقالت ان هناك اسباب تحول دون اعادة فتح المدراس؛ جملتها فى ظروف تخص المدارس والبيئة المدرسية وركزت على مطالب المعلمين وحقوقهم وبعض القضايا المطلبية.

خاص: سودان سفاري
 من حق القوى الثورية -وفى مقدمتها قوى الحرية والتغيير- ان تظهر بمظهر الزهد والطهارة السياسية وعدم الرغبة فى تولي المناصب السياسية، ففي كل زخم ثوري تجد امثال هؤلاء يحلمون بغد مشرق، يكررون على المسامع أنهم زاهدون فى السلطة وأنهم (حراس للثورة) وان أهدافهم نبيلة!

خاص: سودان سفاري
 ما تزال مكونات قوى الحرية والتغيير التى تزعم انها قادت الثورة ضد النظام السابق بسبب إنفراده بالسلطة، تتجه ذات الوجهة، وتتخذ ذات الطريقة وهي تظن انها تحسن صنعاً! من الغريب ان يثور ثوار على نظام حكم ما، بدواعي تسلطه وهيمنته على السلطة منفرداً ثم تعود ذات القوة - وبماكينة الثورة- لتتجه ذات الوجهة!

خاص: سودان سفاري
 لم يكن متوقعاً ابداً ان تستهل قوى الثورة عهدها الانتقالي بحالات ارتباك وتخبط كالذى حدث مؤخراً عقب التوقيع على الوثيقة الدستورية فى 4/8/2019م.

خاص: سودان سفاري
بحسب الرؤية الاستراتيجية الثاقبة فان أهمية الانتخابات العامة المقبلة -بعد حوالي 36 شهراً- تفوق دون شك أهمية الفترة الانتقالية الحالية.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top