غياب التوافق.. أخطر مهددات الإنتقال السياسي السلس!

خاص: سودان سفاري
أثبتت الاحداث المعاصرة ان قوى الحرية والتغيير -قوى قيادة الثورة- تفتقر تماماً الى التجانس والانسجام السياسي الذى يتيح اتخاذ قرارات ومواقف موحدة تفيد العملية السياسية، وفوق كل ذلك فان هذه القوى -وعلى فرض مقدرتها على التجانس- فانها تفتقر بحكم مكوناتها المتقاطعة المصالح والمتنازعة المشارب والاهواء الى عنصر (التوافق)!


ذلك ان عنصر التوافق والذى يعتبر دعامة رئيسية هامة للفترة الانتقالية باعتبارها فترة مفصلية ليس فيها تفويض، هو عنصر ضروري للغاية لادارة الفترة، وخاصة انها فترة طويلة نسبياً. والامثلة والشواهد على غياب التوافق داخل مكونات قوى الحرية لا تعد ولا تحصى .
أولاً، برزت بوضوح فى المفاوضات المطولة بينها وبين المجلس العسكري فى حين انه لو توفر عنصر التوافق منذ البداية لامكن الاتفاق منذ الايام الاولى للتفاوض وقد ثبت ان وفود قوى الحرية والتغيير التفاوضية كانت تتبدل و تتغير فى كل جولة كما كانت تطلب الاذن لها بالعودة الى قواعدها لأخذ رأيها فى المسألة المطروحة.
ثانياً، بدا واضحاً ايضا صعوبة معالجة ملف الجبهة الثورية –مع انها احدى مكوناتها– وقد تم عقد عشرات الاجتماعات المطولة فى اديس ابابا والقاهرة وتجري الآن فى جوبا دون جدوى.
ثالثاً، تفاقم عدم التوافق وكاد ان يطيح بكل شيء عند تسمية اعضاء المجلس السيادي والمؤسف انه عقدت اجتماعات تجاوزت الـ12 ساعة للاتفاق حول 5 اعضاء للمجلس السيادي. وحتى بعد الاختيار الصعب فان من تم اختيارهم -في نظر مكونات اخرى داخل الحرية والتغير- ليسوا هم المطلوبين و ان الاختيار الذي تم ليس هو آخر المطاف!
هذه الدلائل القاطعة على غياب التوافق داخل التحالف ذات نفسه وظهور اصوات معارضة وناقمة ضد قوى الحرية من داخل قوى الحرية مثل الحزب الشيوعي والجبهة الثورية ولم يتم بعد اختيار مجلس الوزراء؛ تشير الى ان قوى الحرية سواء بافتقارها للتوافق الداخلي بينها وبين القوى الاخرى لن تتيح ادارة سلسة للفترة الانتقالية وسوف تظل الامور فى حالة شد و جذب وخلاف هنا وتقاطع هناك حتى تنقضي سنوات الانتقال وتطل الانتخابات العامة وقد ازداد الفتق السياسي واستعت الهوة بين القوى السودانية المختلفة بما قد يجعل من عملية الانتخابات عملية شاقة ومهلكة.
ومن غير المعروف حتى الان ما هي طبيعة العوامل والمسببات التى جعلت هذه القوى التى قادت الحراك الثوري تفشل فى بناء تحالف سياسي جدي ذي قاعدة سياسية عريضة وقادرة على ادارة عملية سياسية واضحة المعالم. فهذه القوى التى ما تزال تفاخر بأن مكوناتها السياسية حوالي 81 مكون بما فى ذلك حزب الامة بزعامة المهدي والشيوعي والبعث والناصري وما يسمى بتجمع المهنيين والتجمع الاتحادي وبعض منظمات المجتمع المدني، فشلت حتى الان وقد تجاوز عمر الثورة الاربعة اشهر ونيف فى الظهور بمظهر تحالفي موحد.
وتشير مصادر تحدثت لـ(سودان سفاري) فى الخرطوم الى ان اجتماعات قوى الحرية فى الغالب اجتماعات صاخبة، تحدث فيها ملاسنات ومغاضبات وفى احيان كثيرة ينحرف الاجتماع من اجندة لاخرى جانبية غير ذات اهمية وان هناك الكثير من نقاط الخلاف الضخمة التى يتم ترحيلها باستمرار بين الفرقاء المختلفين من اكثر من مكون داخل التحالف.
وتضيف المصادر الى ان المرحلة الاخطر والاكثر صعوبة هي هذه المرحلة الماثلة حالياً والتى تتطلب اختيار طاقم وزراء عالي الكفاءة بجانب وكلاء وزارات بذات القدر من الكفاءة، بجانب مفوضيات هامة يُراد لها ان تسند ظهر مجلس الوزراء و يسير عملها بالتوازي مع الاداء العام الى جانب حكام الولايات والمدراء العامين للمؤسسات العامة للدولة.
هذه كلها كما تقول مصادرنا لم يتم التحسب بشأنها والتوافق حولها والمؤسف كما يضيف المصدر ان قوى الحرية حتى هذه اللحظة لا تملك رؤية مكتوبة متفق عليها و متوافق عليها ولا اسماء متفق عليها مما يخصم كثيراً من عمر الفترة الانتقالية ويهدر غالب وقتها فى عقد الاجتماعات والنقاش المطول حول امور كان من المتفرض حسمها قبل احداث التغيير.
وعلى ذلك فان هذا الغياب المؤلم للتوافق بين كونات قوى الثورة هو المهدد الرئيس لمسيرة الفترة الانتقالية والذى ربما يتسبب فى غياب اي انجاز حكومي مهما كانت درجة تواضعه.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top