الانتخابات المقبلة وأهميتها الاستراتيجية لحل النزاعات السودانية جذرياً!

خاص: سودان سفاري
بحسب الرؤية الاستراتيجية الثاقبة فان أهمية الانتخابات العامة المقبلة -بعد حوالي 36 شهراً- تفوق دون شك أهمية الفترة الانتقالية الحالية.

صحيح ان الفترة الانتقالية ضرورية لاعادة ترتيب الاوضاع وتحسين المناخ عبر آليات محايدة وذات كفاءة عالية، والاهم من ذلك تمثل الفترة الانتقالية ارضية صلبة لكي تنطلق اللعبة الديمقراطية من منطقة متفق عليها ليس لاحد سيطرة على ميدانها، ولا يمتلك أحد آليات الدولة واموالها و يشعر الجميع أنهم متساوون فى خوض العملية لا ميزة لاحد على احد.
وصحيح ايضاً ان المطلوب الاساسي من الفترة الانتقالية ان تحدث توافقاً سياسياً على مجمل القضايا الكلية للدولة و تتيح لكل المكونات السياسية ان تعمل وسط جماهيرها بحرية ودون وجود حواجز او قيود. ولكن رغم كل ذلك فان ما يعقب الفترة الانتقالية وهي العملية الانتخابية والتى مطلوب منها ان تؤسس لتداول سلمي لسلطة قائمة على أساس وقواعد عادلة ونزيهة، وقابلة للتطوير و كسب المزيد من الرضا حيتى يعم الاستقرار وتنتهي الدورة الخبيثة المتأرجحة ما بين حكم تعددي ثم عسكري ثم فترة انتقالية..ألخ.
هي الاكثر اهمية، وهي الجديرة بأن تنال اهتمام و استعداد كافة القوى السياسية منذ اللحظة هذه. فان الانتخابات العامة التى تفصلنا عنها ثلاثة سنوات ونصف هي الاهم و هي الاجدر بأن تستأثر باهتمام الكافة منذ الان و ليس قبل اشهر قلائل من اقترابها.
أولاً، الاحزاب السودانية حالها يغني عن سؤالها، مئات الاحزاب، قليلة القواعد، فقيرة البرامج، قابلة للانقسام، جذورها سطحية و ليست عميقة هي منتشرة الان في الساحة. لا احد يطالب بحل هذه الاحزاب او ذلك او ادماج هذه القوى فى تلك ولكن من المهم – منذ الان – ان تجري هذه الاحزاب تماريناً ديمقراطية مكثفة داخلها وتختبر قواعدها وتطلق برامجها الجادة وتعمل على تعميق الممارسة الديمقراطية الحيقية، وهي امور بما لا تكلفها 3 سنوات، ولكن على الاقلل تكون قد بدأت فى عمل سياسي طويل و شاق تبتغي به تحسين نسلها السياسي وتجويد بيئتها السياسية الداخلية والاستعداد لخوض وممارسة ديمقراطية الغرض منها استدامة الديمقراطية وترسيخها فى التربة السودانية. لا احد يريد احزاباً تبحث عن السلطة لمجرد الوصول الى السلطة ثم تموت على مقعد السلطة.
ثانياً، الانشغال بالفترة الانتقالية ومجاراة منازعاتها وممارسة دور المعارضة من اجل المعارضة وافشال الحاكمين لن يكون مراناً ديمقراطياً مفيداً، فالفترة الانتقالية تتطلب التوافق و البحث عن المشتركات السياسية والاسهام فى دفع عجلة الديمقراطية و التمرن على حاكمية القانون والالتزام بقواعد اللعبة، و بهذه الطريقة يمكن ان يتم بناء قاعدة سياسية جيدة تصلح للعبة السياسية.
 ومن المهم هنا ان نشير الى ان قوى الحرية والتغيير يجب ان تتعلم الروح التوافقية ورغبة الاصلاح مع الآخرين، فهي الان ليست (جهة حاكمة) ولا ينبغي لها ان تعتقد انها (صاحبة سلطة) هي الان شأنها شأن المكونات الاخرى مطالبة بروح عمل الفريق لادارة اسس فترة الانتقال والتأسيس الجيد و الصادق لهذه الفترة.
ثالثاً، الحدة فى هدم القديم والاصرار على هدم ما سبق سوف يهدر الوقت دون طائل، فالدولة السودانية آن لها ان تستقر وأن تجري اضافات على ما هو قائم بدلاً من الهدم بروح التشفي وكراهية النظام القديم فالدول جميعها إنما تم بناؤها بتكافل الجهود والتعاون بين كافة الفرقاء، دون ان يزعم أحد انه صاحب الجلد والرأس وانه صاحب امتياز البناء الحصري.
وعلى ذلك فان الانتخابات العامة المقبلة هي الاساس لو تم التأسيس لقواعد جيدة فى فترة الانتقال هذه إذ ان الفترة الانتقالية هي استثنائية وعابرة وليست ابدية، ولكن الانتخابات هي الآلية الدائمة للتداول السلمي للسلطة ومن الضروري ان يتخلص السودانيون من ثقافة (يوم الوقفة) الشهيرة حيث يتم اهدار الوقت كله فى ما لا يفيد ولا تبدأ الاستعدادات للحدث الاهم الا قبل وقت قليل من وقت الحدث!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top