خروقات فى الوثيقة الدستورية.. مخاطر السقوط فى بداية الطريق!

خاص: سودان سفاري
 لم يكن متوقعاً ابداً ان تستهل قوى الثورة عهدها الانتقالي بحالات ارتباك وتخبط كالذى حدث مؤخراً عقب التوقيع على الوثيقة الدستورية فى 4/8/2019م.

فقد ثبت ان تعديلاَ يمكن ان نصفه بأنه (خطير جداً) جرى ادخاله على الوثيقة الموقعة بالاحرف الاولى لإيجاد طريقة ما لتعيين رئيس قضاء ونائب عام!
 لقد تجسدت حالة الارتباك فى عدة نواحي، وفى كل ناحية لم يكن هناك ادنى قدر لهذه الحالة ومن المستحيل تبريرها. أولاً، كان من الممكن ان تكون الوثيقة معدة بعناية منذ زمن طويل وبها كافة النقاط الاساسية ولا نغالي ان قلنا ان الوثيقة كان يتعين ان تكون معدة منذ بداية التفاوض مع المجلس العسكري فى مايو 2019، اذ يفترض ان الثوار اعدوا كل شيء ووضعوا كل تصوراتهم للمرحلة، وكون أنهم لم يفعلوا فهذا ليس بعذر.
ثانياً، حتى ولو افترضنا ان الوثيقة جاءت نتاج التفاوض الاخير بحضور الوساطة الافريقية و الاثيوبية فان الوثيقة أخذت وقتاً -بعد الاتفاق حولها- للصياغة القانونية وهو وقت كان متاحاً فيه -قبل التوقيع- الاحاطة بكافة التفاصيل والقضايا المهمة، وطالما انهم لم يفعلوا فان الامر هنا ليس فيه عذر!
ثالثاً، كان سهلاً حتى بعد التوقيع بالاحرف الاولى ان يودع نص صريح وموجز بكيفية اجراء اضافة او تعديل بالتوافق ولكن الطرفين لم يفعلا ولا احد هنا يجد لقوى الحرية -التى يفترض فيها الاستعداد المبكر ووجود خبراء قانون وسطها- عذاراً فى عدم ايراد نص كهذا!
 ولعل الامر الاكثر مدعاة للاسى، ان قوى الحرية التى ربما كانت تحلم فيما يبدو بأن يشرف على اداء القسم اعضاءها فى المجلس السيادي امام رئيس قضاء جديد -دون معرفة الحكمة من وراء ذلك- ارتضت إقحام نص يتجاوز كيفية اختيار رئيس القضاء و النائب العام بقرار من مجلس السيادة و ليس بترشيح من مجلس القضاء العالي كما هو مقرراً اصلاً فى الوثيقة الدستورية.
وهذا الاقحام المرتبك ليس له ما يبرره، خاصة وان الامر هنا يتصل باختيار قادة اجهزة قضائية حساسة ويفترض انها مستقلة. كيف يتم اختيار قادة قضائيين بطريقة فيها مخالفة صريحة لوثيقة دستورية تم التوقيع النهائي عليها ولم يجف مدادها بعد فى 17/8/2019م؟
رابعاً، الاكثر مدعاة للمزيد من الاسى والاسف ان التعديل المرتبك الذي تم ادخاله بهدف تعيين رئيس قضاء ونائب عام بسرعة؛ تم ادخاله فى صمت دون اعلان ودون الالتزام بالشفافية و ثالثة الاثافي فى ان التعديل تم ادخاله -فقط- على النسخة المحلية الموجودة لدى طرفي التفاوض بالداخل ولم يشمل النسخ التى بحوزة الوساطة الافريقية والاثيوبية.
من المؤكد ان هذا الارتباك والخرق المتعمد لاول للوثيقة الدستورية يراد ان تحكم الفترة الانتقالية يعطي مؤشرات سالبة يمكن ان نقرأ بعضها كما يلي:
أولاً، ان قوى الحرية لا تمتلك حساً قانونياً ودستورياً بالقدر الكافي بدليل ارتباكها غير المبرر فى صياغة واعداد وثيقة دستورية شاملة لا تحتاج لتعديل قبل سريانها!
ثانياً، ان هذه القوى لن تجد حرجاً فى مخالفة هذا النص، او ذاك طالما أنه يقف امام مصالحها او يقف ضد رغبتها وهو ما حدث بالفعل بشأن كيفية تعيين رئيس القضاء كما رأينا.
ثالثاً، انها لا تمتلك الشجاعة الكافية لتتعامل بشفافية و اعلان كل شيء بوضوح ، فقد تم ادخال التعديل دون الرجوع للوسطاء ودون اعلام ذلك للكافة ولولا بعض التسريبات هنا وهناك لما علم الناس بما تم قط!
ان واحدة من أهم و اخطر قضايا العمل السياسي في السودان الالتزام بالوثائق و المعاهدات السياسية والمحافظة علي حاكمية النصوص وقدسيتها، وقد ظلت قوى الحرية تنتقد النظام السابق بانه لا يلتزم بالمواثيق ولا يحترمها، وها هي الان وقبل دوران ماكينة الحكومة تشرع فى خرق احدث وثيقة حتى الآن دون ان يطرف لها جفن.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top