المبادئ الثورية لا تتجزأ!

خاص: سودان سفاري
 من حق القوى الثورية -وفى مقدمتها قوى الحرية والتغيير- ان تظهر بمظهر الزهد والطهارة السياسية وعدم الرغبة فى تولي المناصب السياسية، ففي كل زخم ثوري تجد امثال هؤلاء يحلمون بغد مشرق، يكررون على المسامع أنهم زاهدون فى السلطة وأنهم (حراس للثورة) وان أهدافهم نبيلة!


ولكن ما ان تبدأ عجلة العمل السياسي فى الدوران وتبدأ لحظة اقتسام الكيكة، فإن الاعناق تشرئب، والعيون تتلهف والقلوب تهفو الى ماذا؟ الى صحن السلطة الشهيّ.
ومثل هذه الامور ليست مستغربة او حالة نشاز ولكن الامر المؤسف فى ما يتعلق بما سبق وأن طرحته قوى الحرية وهي فى ريعان شبابها الثوري فان هذه القوى لم تتعامل بأي درجة من المصداقية:
أولاً، حينما تمت محاصرتها بأنها تعمل على إقصاء القوى الاخرى، كانت تردد أنها لن تشارك في هياكل السلطة الانتقالية وانها زاهدة فى السلطة وانها وضعت ميثاقاً سياسياً صارماً لعضويتها بألا تتعاطى مع قضايا الحكم فى الفترة الانتقالية وان مهمتها الاساسية هي حراسة الثورة والمحافظة على الزخم الثوري.
وما من شك ان القوى التى تم اقصاؤها صدقت او انها قنعت بما أكدته قوى الثورية؛ فهم شباب ثوري طاهر وجاد ومخلص لمبادئه ولم تتضح حقيقة الامر -للاسف الشديد- الا حين برزت الاسماء بوضح فى تشكيل المجلس السيادي!
هنا فقط –ومن واقع الاسماء التى برزت، ومن واقع الخلاف العجيب الذى وقع، ومن واقع المشاكسات والتطاحن الذى جرى، وكل حزب يطعن فى مرشح الآخر؛ ثبت بما لا يدع مجالاً للشك ان قضية الزهد فى السلطة والميثاق الغليظ بعدم المشاركة فيها لم تكن سوى كلام اطلق على الهواء، فمضي مع نسمات الصيف تلك ونسمات ابريل وبعض شهور فصل الخريف!
ثانياً، حتى بعد انقضاء تكوين المجلس السيادي وثبوت التكالب على السلطة من قبل قادة الثورة وخلافاتهم، فان تشكيل مجلس الوزراء هو الآخر لم يسلم من ذات الممارسة وذات التطاحن و التكالب على الكراسي الوثيرة. وفوجئ الكل بـ(مدني عباس مدني) احد ابرز اعضاء وفد التفاوض فى قوى الحرية واكثر المتحدثين عن زهدها يجري ترشيحه لوزارة ناعمة ذات رنين خاص وهي وزراة مجلس الوزراء!
الشاب اللبق ذي المثابرة الثورية كان يتطلع الى أجمل وزارة واكثرها راحة ولم يجد ادنى حرج فى التقدم لخطبتها! والاكثر مدعاة للاسف ان مدني عباس حينما أجري معه حوار صحفي وتمت مواجهته بالميثاق السياسي والزهد الذى ابدته قوى الحرية وتحريم تولي اي من قادتها ومفاوضيها للسلطة - أنكر وجود اي ميثاق او اي تحريم سياسي او اخلاقية فأدهش الكافة!
ثالثاً، قضية تعديل الوثيقة الدستورية بعد اجازتها ودون اعلان وفي سرية تامة هي ايضاً مؤشر من مؤشرات غياب المبدئية و المصداقية. أردنا من كل ذلك ان نؤكد ان الطهارة السياسية أمر نسبي وان الاخفاق والنجاح ليس ثياباً يتم أخذ قياساتها على احد من الناس ولكن فى الوقت نفسه فان من المستغرب ان يقع قادة ثوريين وهم ما يزالوا على الضفاف ولم يخوضوا فى لجج البحر المتلاطم بعد فى مخالفات و اخطاء ومواقف ما يزالوا هم حتى الآن ينهوا عنها! وهذه للاسف الشديد بداية غير رشيدة فكل ما قيل وكل ما تم تأكيده لم يزد عن كونه محض حديث مرسل. فهل ينجح قادة الثورة في بناء دولة وهم  فشلوا للتو فى بناء مبادئهم السياسية؟

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top