لماذا تأجيل زيارة حمدوك إلى فرنسا

شعرت بأسف شديد وأنا أطالع بيان السفارة الفرنسية في الخرطوم، وهي تعلن تأجيل زيارة رئيس الوزراء (د. عبد الله حمدوك) إلى باريس لأسباب طارئة تتعلق بجدول أعمال الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون)  لا أدري إن كانت هناك أسباب أخرى غير مُعلنة تسببت في التأجيل المفاجئ

برغم الدعوة المقدمة التي أكدها وزير الخارجية الفرنسي (جان إيف لو) خلال زيارته للخرطوم الأسبوع الماضي.

 الزيارة – إن اكتملت فصولها – كانت ستمثل اختراقاً لافتاً في مسار العلاقات بين البلدين، لما يحكمها من ملفات مهمة يمكنها إحداث حراك كبير على المستويين السياسي والاقتصادي.

ظللت أتحدث كثيراً عن أن مفتاح بناء علاقات خارجية جيدة في المرحلة المقبلة موجود في باريس، فهي من تدير الشأن السوداني خارجياً لسنوات خلت، في وقت كان جُل تركيز سياستنا تجاه أمريكا باعتبارها الدولة المؤثرة في كثير من القضايا المتعلقة بالسودان.

 اصبروا قليلاً لأوضح وجهة النظر هذه بشرح أكثر في السطور التالية.

 أهمية باريس بالنسبة للخرطوم تنبع من طبيعة وجودها في إفريقيا ودول الجوار، خاصة في تشاد وإثيوبيا وإريتريا، وتركيزها على ضرورة تأمين البحر الأحمر، ومحاصرة أطماع الدول العظمى.

تطبيع العلاقات مع فرنسا سيمكِّن الحكومة الجديدة من تحسين موقفها التفاوضي مع أضخم الدائنين (نادي باريس) لتخفيض الديون الخارجية، وبحث طرق ووسائل جديدة لسدادها.

استضافت باريس طوال الأعوام الماضية، اجتماعات المكون الخطير (نداء السودان)، وكانت بمثابة الشريان الرئيس في دعم أطروحاته وبرامجه، كما أنها قدمت الدعم المالي ليصمد في وجه العواصف.

 لعبت فرنسا دوراً مهماً في الحراك الإعلامي لتجمع المهنيين السودانيين وقوى الحرية والتغيير، بتبنيها للناطق الرسمي باسم التجمع إبان الحراك الثوري الصحافي محمد الأسباط والأستاذ الرشيد سعيد اللذان أسهما بقوة في عكس الوجه السياسي للتغيير الذي حدث، عبر منحهما فرص الظهور باستمرار على قنوات تبلور الرأي العام المحلي والغربي.

 ترعى فرنسا أشرس المعارضين السودانيين رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، الذي رفض الجلوس على طاولة التفاوض لتوقيع اتفاق سلام مع الحكومة السابقة والحالية.

 كان من الممكن أن تحرك الزيارة هذا الملف الخطير بضغط الفرنسيين على نور للتنازل عن مطالبه والانضمام لركب السلام ومساومته بإيقاف الدعم ومغادرة أراضيهم إن رفض ذلك.

 يمكن لفرنسا أن تلعب دوراً فاعلاً في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإنهاء العزلة الدولية التي عانينا منها لدرجة أوصلت اقتصادنا الوطني إلى حافة الانهيار.

 بفكر دبلوماسي متقدم يمكن للفرنسيين أن يرفعوا توصياتهم للإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لضخ رؤوس أموال تستثمر في ثرواتنا الطبيعية والمعدنية التي تسيل لعاب الجميع.

الوجود الفرنسي في دول الجوار سيساعد على تذويب الخلافات، وخلق حدود آمنة تطغى عليها المنفعة المتبادلة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

 لكل هذه المُعطيات أعتقد أن زيارة حمدوك لباريس ضرورة مُلحة، تستوجب السعي لترتيبها في أسرع وقت ممكن.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top